الشيخ السبحاني

245

بحوث في الملل والنحل

يطلقونها على خصمائهم ، وذلك لما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ القدريّة مجوس هذه الأُمّة . فلو قلنا بأنّ القدريّة منسوبة إلى القدر عِدْل القضاء ، فتنطبق على خصماء المعتزلة القائلين بالقدر السالب للاختيار . ولو قلنا بأنّها منسوبة إلى القدرة ، أي القائلين بتأثير قدرة الإنسان في فعله واختياره وتمكّنه في إيجاده ، فتنطبق - على زعم الخصماء - على المعتزلة لقولهم بتأثير قدرة الإنسان في فعله . وقد طال الكلام بين المتكلّمين في تفسير الحديث وذكر كلّ طائفة وجهاً لانطباقه على خصمها « 1 » . والحقّ أنّ المتبادر من الحديث هو القدريّة المنسوبة إلى القدر الّذي هو بمعنى التقدير ، وإطلاقه على مثبت القدر كأهل الحديث والحنابلة متعيّن ، إذ لا يطلق الشيء ويراد منه ضدّه . فلو كان المراد منه المعتزلة يجب أن يراد منها نفي القدر . وقد روي عن زيد بن عليّ أنّه قال - حين سأله أبو الخطّاب عمّا يذهب إليه - : « أبرأ من القدريّة الّذين حملوا ذنوبهم على اللَّه ومن المرجئة الّذين أطمعوا الفسّاق » . هذا ، ولقد أوضحنا المراد من الحديث في محلّه « 2 » . 5 - الثنوية : المعتزلة يدعون بالثنوية ولعلّ وجهه ما يتراءى من

--> ( 1 ) . لاحظ في الوقوف على هذه الوجوه كشف المراد للعلامة الحلي : 195 ، وشرح المقاصد للتفتازاني : 2 / 143 . وقد مضى الكلام في سند الحديث ودلالته في فصل القدرية من هذا الجزء ، فلاحظ . ( 2 ) . لاحظ الجزء الأول من الملل والنحل للمؤلف : 153 - 161 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ولاحظ الإلهيات في ضوء الكتاب والسنة والعقل : محاضراتنا الكلامية بقلم الفاضل الشيخ حسن مكي .